ابن الأثير
72
الكامل في التاريخ
فلمّا خربت عسقلان رحل صلاح الدين عنها ثاني شهر رمضان ، ومضى إلى الرملة فخرّب حصنها وخرّب كنيسة لدّ ، وفي مدّة مقامه لتخريب عسقلان كانت العساكر مع الملك العادل أبي بكر بن أيّوب تجاه الفرنج ، ثمّ سار صلاح الدين إلى القدس بعد تخريب الرملة ، فاعتبره وما فيه من سلاح وذخائر ، وقرّر قواعده وأسبابه ، وما يحتاج إليه ، وعاد إلى المخيّم ثامن رمضان . وفي هذه الأيّام خرج ملك إنكلتار من يافا ، ومعه نفر من الفرنج من معسكرهم ، فوقع به نفر من المسلمين ، فقاتلوهم قتالا شديدا ، وكاد ملك إنكلتار يؤسر ، ففداه بعض أصحابه بنفسه ، فتخلّص الملك وأسر ذلك الرجل . وفيها أيضا كانت وقعة بين طائفة من المسلمين وطائفة من الفرنج انتصر [ فيها ] المسلمون . ذكر رحيل الفرنج إلى نطرون لمّا رأى صلاح الدين أنّ الفرنج قد لزموا يافا ولم يفارقوها ، وشرعوا في عمارتها ، رحل من منزلته إلى النطرون ثالث عشر رمضان ، وخيّم به ، فراسله ملك إنكلتار يطلب المهادنة ، فكانت الرسل تتردّد إلى الملك العادل أبي بكر بن أيّوب ، أخي صلاح الدين ، فاستقرّت القاعدة أنّ ملك إنكلتار يزوّج أخته من العادل ، ويكون القدس وما بأيدي المسلمين من بلاد الساحل للعادل ، وتكون عكّا وما بيد الفرنج من البلاد لأخت ملك إنكلتار ، مضافا إلى مملكة كانت لها داخل البحر قد ورثتها من زوجها ، وأن يرضى الداويّة بما يقع الاتّفاق عليه ، فعرض العادل ذلك على صلاح الدين ، فأجاب إليه ، فلمّا ظهر الخبر اجتمع القسيسون ، والأساقفة ، والرهبان إلى أخت ملك إنكلتار